الشيخ الأنصاري

407

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

قلت تجويز ارتكابهما من أول الأمر ولو تدريجا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي والتخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع والمسلم منه ما إذا لم يسبق التكليف بمعين أو يسبق التكليف بالفعل حتى يكون المأتي به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس بأن يكون المتروك في زمان الإتيان بالآخر بدلا عن المأتي به على تقدير حرمته وسيأتي تتمة ذلك في الشبهة الغير المحصورة . فإن قلت إن المخالفة القطعية للعلم الإجمالي فوق حد الإحصاء في الشرعيات كما في الشبهة الغير المحصورة وكما لو قال القائل في مقام الإقرار هذا لزيد بل لعمرو فإن الحاكم يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو مع أن أحدهما أخذ للمال بالباطل وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو مع علمه بأن أحد الآخذين تصرف في مال الغير بغير إذنه ولو قال هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد حيث إنه يغرم لكل من عمرو وخالد تمام القيمة مع أن حكم الحاكم باشتغال ذمته بقيمتين مخالف للواقع قطعا وأي فرق بين ( قوله عليه السلام : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) وبين أدلة حل ما لم يعرف كونه حراما حتى إن الأول يعم الإقرارين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع والثاني لا يعم الشيئين المعلوم حرمة أحدهما . وكذلك لو تداعيا عينا في موضوع يحكم بتنصيفها بينهما مع العلم بأنها ليست إلا لأحدهما . وذكروا أيضا في باب الصلح أنه لو كان لأحد الودعيين درهم وللآخر درهمان فتلف عند الودعي أحد الدراهم فإنه يقسم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين مع العلم الإجمالي بأن دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه . وكذا لو اختلف المتبايعان في المبيع والثمن وحكم بالتحالف وانفساخ البيع فإنه يلزم مخالفة العلم الإجمالي بل التفصيلي في بعض الفروض كما لا يخفى . أما الشبهة الغير المحصورة فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها وأما الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهرية كالإقرار والحلف والبينة وغيرها فهو قائم مقام المستحق في أخذ حقه ولا عبرة بعلمه الإجمالي . نظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد فإنه إنما يأذن كلا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه فلا يقال إنه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام . وأما غير الحاكم ممن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقر لهما في مسألة الإقرار فلا نسلم